الشيخ الجواهري
7
جواهر الكلام
به ، وينقسم إلى محرم ومكروه ومباح ) وزاد في القواعد الواجب والمندوب ، لكنه جعل المقسم التجارة لا محلها ، وعد من الواجب ما يضطر إليه لمؤنته ومؤنة عياله ومن المندوب ما يقصد به التوسعة عليهم وفي المسالك أن كلا من التقسيمين حسن ، وإن كان ما هنا أحسن ، إذ لا خلل في الثلاثة كما لا خلل في الخمسة ، فإن مورد القسمة في الثلاثة ما يكتسب به وهو العين والمنفعة ، وظاهر أن الوجوب والندب لا يرد عليهما من حيث إنهما عين خاصة ومنفعة ، بل بسبب أمر عارض وهو فعل المكلف ، ومورد الخمسة الاكتساب الذي هو فعل المكلف . ومن شأنه أن يقبل الأقسام الخمسة فيما يمكن فيه تساوي الطرفين باعتبار العوارض اللاحقة له ، وفيه أن العين والمنفعة من حيث كونهما كذلك كما لا يرد عليهما الوجوب والندب ، لا يرد عليهما باقي الأحكام الخمسة لعدم الفرق بين الجميع في عدم التعلق بهما إلا بحسب فعل المكلف نعم قد يقال : إن اقتصار المصنف على الثلاثة هنا باعتبار تعلقها بالأعيان بالذات ، ولو من حيث فعل المكلف ، ضرورة ثبوت الأعيان التي يحرم التكسب بها ذاتا ، وكذلك الكراهة والإباحة ، بخلاف الوجوب والندب فإنا لا نعرف من الأعيان ما يجب التكسب به كذلك أو يستحب ، وثبوت وجوب التكسب في نفسه أعم من وجوبه بالعين المخصوصة ، من حيث الذات ، ولعل ذلك هو مراد الشارح وإن كانت عبارته قاصرة عنه ، ولكن فيه أولا أن المصنف لم يقتصر على ذلك ، كما لا يخفى على من لاحظ ما ذكره من الأقسام المشتملة على بيع السلاح لأعداء الدين ونحوه ، وثانيا إن ذلك أن سلم في الواجب أمكن منعه في المندوب ، لامكان ثبوت استحباب التكسب ببعض الأعيان ، كالغنم التي جعل جزء من البركة فيها ونحوها وقد يدفع بأن البركة فيها لا في